إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - بيان ما دلّ على إجزاء المسمّى وعدم اعتبار مقدار الدرهم
بالأخير ستسمع القول فيه [١].
والثاني : ظاهر الدلالة على أنّ الجبهة حدّها من القصاص ـ مثلّث القاف ـ وهو منتهى منابت شعر الرأس من جهة الوجه إلى الأنف ، وأن كل جزء منها لو أصاب الأرض بفعل الإنسان أجزأ في السجود ، ولو صحّ لاندفع به قول معتبر قدر الدرهم كما ينقل عن الصدوق [٢] وابن إدريس [٣] والشهيد في الذكرى [٤] ؛ وإن كان في نظري القاصر أنّ كلام الصدوق في الفقيه لا يفيد الوجوب ؛ لأنّه ذكر السجود على العود والسواك مع ذكره الدرهم [٥] ، فلا بدّ من الحمل على الاستحباب في الدرهم ، أو حمل العود والسواك على مقدار الدرهم ، ( والثاني في غاية البعد بخلاف الأوّل.
أمّا الاستدلال للمعتبرين بخبر زرارة [٦] الدال على إجزاء مقدار الدرهم ) [٧] ومقدار طرف الأنملة [٨] ، ففيه : أنّ طرف الأنملة أقلّ من مقدار الدرهم.
ودلالة الخبر المبحوث عنه على أفضليّة وضع جميع الجبهة ظاهرة.
أمّا قوله : « إلى الأنف » فالمراد به الطرف الأعلى ، وقد يحتمل أن يعود ضمير « كلّه » إلى الأنف ، وبُعده ظاهر ، كما أنّ احتمال إرادة كل من
[١] في ص ٢٢٨ ـ ٢٢٩. [٢] الفقيه ١ : ٢٠٥ ، المقنع : ٢٦. [٣] السرائر ١ : ٢٢٥. [٤] الذكرى ٣ : ١٤٩. [٥] الفقيه ١ : ٢٣٦ / ١٠٣٩. [٦] الكافي ٣ : ٣٣٣ / ١ ، الوسائل ٦ : ٣٥٦ أبواب السجود ب ٩ ح ٥. [٧] ما بين القوسين ليس في « م ». [٨] حكاه عن الصدوق وابن إدريس في الذكرى ٣ : ٣٨٩ ، السرائر ١ : ٢٢٥.